عباس حسن

385

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

في كل حالة ، فلا إهمال للمعنى الخاصّ الأساسي للفعل ، ولا تعميم فيه ولا شمول ، ولا خلوّ من التعجب ، فالأسلوب هنا باشتماله على الأمور الثلاثة السالفة مختلف عنه مع « نعم وبئس » ؛ لأن معناهما : المدح والذمّ العامّين الشاملين ، الخاليين من إفادة التعجب « 1 » . وإنما يقوم الفعل الثلاثي « 2 » بتأدية معناه الخاص مع تلك الزيادة في الدلالة إذا تحقق في صوغه أمران : أولهما : أن يكون مستوفيا كل الشروط التي يجب اجتماعها في الفعل الذي يصلح أن تصاغ منه - مباشرة - صيغتا التعجب « 3 » ، وفي مقدمتها : أن يكون ثلاثيّا . ثانيهما : أن يكون على وزن : « فعل » - بضم العين - ؛ سواء أكان مصوغا على هذا الوزن من أول الأمر نقلا عن العرب ؛ مثل : شرف ، وكرم ، وحسن . . . و . . . ، أم لم يكن ؛ كفهم « 4 » ، وجهل ، وبرع . . . ؛ فيصير : فهم - جهل « 4 » - برع . . . ( ومعلوم أن الفعل الثلاثي لا يخرج - في الأغلب « 5 » - عن ثلاثة أوزان ؛ تنشأ من تحريك عينه بالفتح ؛ ( نحو : ذهب ) ، أو بالكسر ؛ ( نحو : علم ) أو بالضم ؛ ( نحو : ظرف ) . أمّا أوله فمفتوح في أغلب الحالات « 6 » والأوزان التي

--> ( 1 ) انظر رقم 3 من هامش ص 368 ففيها إشارة وافية ، موضحة لهذا . أما بيان الفروق المختلفة كلها فتأتي في : « ا وب » من ص 388 . ( 2 ) إلا الفعل : « ساء » فحكمه في ص 392 . ( 3 ) سبق بيانها وشرحها في ص 349 و 385 من باب : التعجب ؛ - وليس من اللازم لتحقيق الشرط الأول ( وهو أن يكون الفعل ماضيا ) أن يكون هذا الماضي المراد تحويله حلقي الفاء ؛ - كما يرى بعض النحاة - فقد يكون ، أو : لا يكون ( وحروف الحلق ستة ؛ هي : الهمزة - العين - الغين - الحاء - الخاء - الهاء ) . ( 4 و 4 ) يرى بعض النحاة : أنه لا يجوز تحويل ( علم ، وجهل ، وسمع ) إلى : « فعل » وحجته : أن هذا التحويل غير مسموع . وفي رأيه تعسير لا داعى له ، لمعارضته حكمة القياس ، والغرض منه ، ولأنه سمع تحويلها - كغيرها - عن بعض القبائل العربية . ( 5 ) هناك أفعال صحيحة العين ، ساكنتها أصالة وهي قليلة العدد ، ومنها : « نعم وبئس » وليس منها الأفعال المعتلة العين ؛ مثل : غاب - قام - نام - . . . ؛ فإن سكونها طارئ لأن عينها في الأصل متحركة . ( 6 ) قلنا : « في أغلب الحالات » لأن قليلا من الأفعال الماضية . مكسور الأول ؛ مثل : نعم - بئس . . .